محمد مصطفى العمراني
الهاشميون مواطنون يمنيون لا قبيلة ولا تنظيم
السبت 2 فبراير 2019 الساعة 17:51

 

 

كنت في معرض القاهرة الدولي للكتاب وكان صديقي الذي ذهبت برفقته يسأل عن كتاب لكاتب يمني وفي مكتبة الجيل الجديد اليمنية المشاركة في المعرض اخبرونا أنه قد تمت مصادرته بعد شكوى قدمها أشراف مصر ضد الكتاب كونه يحرض ضد الهاشميين ، اتصل صديقي بالكاتب وطلب منه نسخة من الكتاب ، من وجهة نظري المصادرة ستخدم الكتاب وتزيد من الجدل حوله وفي النهاية سيتم تداوله على نطاق واسع وربما يتم طباعته طبعات جديدة وهي حيلة يلجأ إليها البعض لإشهار كتبهم مثلما يلجأ البعض لإستفزاز الهاشميين في اليمن واتهامهم بأنهم يقفون وراء كل ما حدث ويحدث ودار الكثير من الجدل حول الكتاب اثمر انتشاره بشكل كبير حتى أني وجدته في بعض المكتبات واكشاك بيع الجرايد والمجلات في القاهرة باعتباره الكتاب اليمني الوحيد الذي يباع في هذه المكتبات والاكشاك . 
  
من وجهة نظري فإن هذه الرؤية التي تحرض ضد الهاشميين في اليمن وتحملهم أسباب كل ما حدث ويحدث وتصفهم بأنهم " نقايل " ودخلاء على اليمن هي رؤية خاطئة فهذا التعميم خطأ كبير ولا ينبغي ان يصدر من النخبة ومن المثقفين ذلك ان هناك ملايين من أبناء اليمن ينتمون للأسر الهاشمية وهؤلاء فيهم من هو في قيادة جماعة الحوثي وفيهم من هو مع الشرعية ويقاتل معها في الجبهات وفيهم من هو بعد حاله مثل غيرهم وفيهم من هو ضحية للحوثيين وللتحالف والشرعية ومنهم من نزح من اليمن وتشرد فهم في نهاية الأمر مواطنون يمنيون ليسوا قبيلة واحدة ولا هم تنظيم سياسي . 

الحوثيون للأسف كرسوا هذه النظرة عن الهاشميين حين جعلوا أغلب قياداتهم وابرز المسؤولون في قيادة السلطة في المناطق التي يسيطرون عليها من الهاشميين وكذلك في أغلب جبهاتهم يتولى الهاشميون القيادة ولهم تميز ويثقون فيهم أكثر من غيرهم . 

الحوثيون من وجهة نظري جنوا على الهاشميين وجعلوا البعض ينظرون للهاشميين بحقد وعنصرية باعتبارهم سادة السلطة الحوثية التي قضت على كل شي ونهبت كل شي واستأثرت بكل الامتيازات ولكن اذا كان الحوثيون قد أخطأوا وجنوا على الهاشميين من حيث قصدوا او لم يقصدوا فيجب على النخبة اليمنية ان لا تعالج الخطأ بخطأ أكبر وافدح بحيث تحرض ضد الهاشميين وتضعهم كلهم في سلة واحدة فهذه كارثة بكل المقاييس وتطرف سيثمر مزيدا من تمزيق النسيج الإجتماعي في اليمن ويزرع الغاما كبيرة ستنفجر في المستقبل وتعيق السلم والنعايش بين أبناء اليمن .  

البعض من الهاشميين يؤمن بعقدة الاصطفاء الإلهي لأسرته باعتبارهم آل البيت ولهم امتيازات والسلطة والحكم حق إلهي منحهم الله إياه وأن السلطة اغتصبت منذ ثورة 1962م وعادت اليوم إلى آل البيت ، ما سبق يؤمن به البعض من الهاشميين كعقيدة راسخة ربما الجزء الأكبر من هؤلاء هم من يقفون مع الحوثي باعتباره من أعاد الحق لأهله وباعتبار أن مصالحهم معه هذا الفهم المغلوط يجب ان يقابل بتوعية جادة لتفكيك هذه القناعات التي ترسخت في اذهانهم وفرض المساواة والتنوع والتعايش مستقبلا ولا يعالج بالتحريض الأعمى الذي يدفع الهاشميين إلى اللجوء للحوثيين طلبا لحمايتهم من تطرف وعنصرية لا ترى في الهاشميين سوى تنظيم سلالي دمر اليمن في الماضي والحاضر . 

الهاشميون يشكلون ملايين من أبناء اليمن وقد كانوا في طلائع الثوار ضد ظلم الأئمة وضحى الكثير منهم بأرواحهم في سبيل الثورة على الأئمة وإزالة ظلمهم وايجاد العدل والمساواة للجميع كان هذا في ثورات 1948م و1962م والكثير منهم اليوم يقفون مع الشرعية وفي قيادات الجيش الوطني وفي الجبهات ضد الحوثيين مثلما الكثير منهم يقفون مع الحوثي ويقاتلون في جبهاته بمعنى أنهم هناك انقسام وتنوع في أوساط الهاشميين مثلهم مثل غيرهم من أبناء اليمن فينبغي الإنصاف والعدل وليس التحريض والظلم وزرع الكراهية والامعان في تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني . 
واذا كان البعض يريد الشهرة والترويج لكتبه وشخصه على حساب الحقيقة فيجب علينا التنبه وقول الحقيقة والتوعيه بمخاطر هذا التحريض الأعمى والتعميم الكارثي والله المستعان .