نبيل سبيع
مشاورات جنيف3: نقطة للشرعية و"عشر" على الحوثي
السبت 8 سبتمبر 2018 الساعة 01:35

 

كانت مشاورات جنيف ستدور حول ثلاثة محاور:
- إطلاق السجناء والأسرى على ذمة الحرب،
- إعادة فتح المطارات أمام المسافرين اليمنيين من وإلى الداخل،
- دعم البنك المركزي في هذه اللحظة الحرجة بل والمأساوية جدا من حياة الريال اليمني.
ثلاثة أمور لو كانت جماعة الحوثي تتمتع بذرة من الإحساس والمسؤولية تجاه الشعب اليمني الواقع تحت براثنها وبراثن الحرب والحصار، لحرصت على أن يصل وفدها الى جنيف قبل وفد الشرعية.
القضايا الموضوعة على طاولة مشاورات جنيف تمس حياة المواطنين في الداخل، كل المواطنين بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم وتوجهاتهم، وعلى وجه خاص تمس حياة المواطنين الواقعين تحت سلطة الحوثي. ويفترض، بناء على هذا، أن يسارع الحوثيون قبل الشرعية الى جنيف3 على أمل التوصل لحلول لهذه الملفات الثلاثة بمساعدة المجتمع الدولي.
وحسناً فعل وفد الشرعية حين وصل الى جنيف أولا، وانتظر وفد الحوثي الذي لم يصل! حسناً فعل، بجد!
يستطيع وفد الشرعية القول إننا ذهبنا الى جنيف3 من أجل التوصل لحل ثلاثة ملفات تسحق حياة اليمنيين كل يوم في المناطق المحسوبة تحت سلطة الشرعية كما في تلك الواقعة تحت سلطة الحوثي. وانتظرنا وفد الحوثي أياما ولم يصل، لأنه أراد مقايضة مجيئه الى جنيف بنقل جرحى من قياداته وأمور أخرى تخصه بدون رقابة أممية، أي بأمور تخص جانبه العسكري. الحوثي لا يكترث بحياة الناس، يمكنهم أن يؤكدوا وبالفم المليان.
يستطيع وفد الشرعية أن يزايد على الحوثي كما يشاء بهذه النقطة، ويحق لهم ذلك. مشاورات جنيف3 لو نجحت، كانت بالفعل ستعود بالنفع على المواطنين اليمنيين الواقعين تحت سلطة الحوثي أكثر من سواهم، لأنهم المتضرر رقم واحد من اغلاق مطارات صنعاء وتعز والحديدة، والمتضرر رقم واحد من انهيار العملة والاقتصاد في ظل الحرب والحصار، هذا عدا عن السجون التي يوفرها لهم الحوثي. ومع هذا، استغل الحوثي كل هذه القضايا في المساومة على نقل الجرحى من رجاله وقياداته إلى إيران!
كان ينبغي على الحوثي أن يسارع الى جنيف ويظهر ولو حتى بصيص اهتمام بهذه المشاورات كونها ستساعد المواطنين الواقعين تحت سلطته قبل سواهم في حال نجحت كليا أو جزئيا، كان ينبغي عليه ذلك على الأقل حتى لا يظهر بكل هذه البجاحة وعدم الإحساس والإكتراث بحياة الناس وحياة البلد، حياة المواطنين وأوضاع المناطق الواقعة تحت سلطته على الأقل.
لكن الحوثي أبى. ووضع ثلاثا، من أهم القضايا التي تمس حياة اليمن واليمنيين، تحت أقدامه ووقف فوقها يساوم من أجل تحقيق مآرب ميليشاوية خاصة.
أدرك أن مشاورات جنيف3 كانت مرشحة للفشل أكثر منه للنجاح، لكن كان على الحوثي أن يذهب إليها قبل الشرعية، على الأقل كي يظهر للمواطنين الواقعين تحت سلطته أولا وللمجتمع الدولي ثانيا أنه يكترث بحياة وأوضاع الناس في مناطق حكمه وتحكّمه.
لكنه الحوثي الذي لا يفاجئ أحدا بأمر جيد.

وفي النهاية، لقد نجح وفد الشرعية، بذهابه الى جنيف، في إظهار حسن النية تجاه المشاورات والقضايا الثلاث المطروحة على طاولتها، هذه نقطة تحسب للشرعية ووفدها رغم ملاحظاتي العديدة على تشكيلة الوفد وأعضائه. وأما الحوثي فقد خسر المكاسب التي كان سيخرج بها من جنيف3 لو ذهب، والمكاسب التي أراد تحقيقها من وراء المساومة بعدم ذهابه الى جنيف3. وفوق هذا كله، فقد أكد للجميع أكثر كم أنه لا يحترم ولا يكترث بحياة وأوضاع الناس والمناطق الواقعة تحت سلطته وسطوته.