أ.د أيوب الحمادي
بشكل مبسط- سر التهافت على جزيرة سقطرى!!!!!
الاثنين 14 مايو 2018 الساعة 18:35

 

اليمن لها شواطئ بطول ٢٥٠٠ كم و في هذا الطول يأتي معنا مضيق باب المندب حيث كان يجب ان يعتبر ميزان قوة الدولة اليمنية في المنطقة لكي يعززها كدولة ذات سيادة تستطيع ان تكون شريك و فاعل اقتصادي اقليمي و دولي في تسهيل و خدمة الملاحة و التجارة الدولية, لكن القيادات اليمنية منذ عقود و الى اليوم لم يفهموا ذلك بسبب انعدام الرؤية الاستراتيجية و كثرة المرتزقة و العمالة للخارج . ليس فقط الشواطئ و المضيق و انما وجود جزيرة سقطرى في بوابة المحيط الهند جعلت حدودنا البحرية حسب القانون الدولي الى الجرف القاري الافريقي. جزيرة توفرت لها كل المقومات تكون سنغافورة او تايون حيث مساحتها تصل الى ٣٨٠٠ كم مربع اي ٥ مرات و ربع مساحة سنغافورة و ٥ مرات مساحة مملكة البحرين. و لفهم اكثر ماهو سر تهافت الامارات عليها ابسط الامر.

الامارات او دبي لن تقدر على المنافسة ان صلح حال اليمن و لذلك لابد من السيطرة على اليمن او عرقلة استقراره كون ميناء عدن يبعد ٤ اميال عن خط الملاحة الدولية بينما دبي ٤ ايام. ايضا لن تستمر بقوتها مثل اليوم بسبب انتشار مواني عديدة في المنطقة مثل ميناء الدقم في عمان و في باكستان و في ايران و قطر. و اخيرا لا الطقس يساعد في الاستمرار ولا الجيوبوليتيك ولا التطور الديموغرافي في الخليج, اي على المدى البعيد سوف يكون الخليج, خليج فارسي يتحكم به ايران كون الحماية الامريكية مرتبطة بهدف و هو استمرار تدفق النفط. و لو اخذت المملكة منفذ لها الى بحر العرب قلت الاهمية هناك. و لذا الامارات تستثمر منذ فترة طويلة في ايجاد بدائل و هذا حقهم لا خلاف عليه, اي لا نلوم الان انفسنا اننا تحولنا الى مرتزقة كنا نخب او قيادات او سفراء.

نعود الى اليمن فهي قريبة من خط الملاحة الدولية و سقطرى عبارة عن عمارة لها منافذ الى جهات مختلفة بجانب طبيعتها. لكن ماذا سوف نخسر لو تم تأجيرها ؟ اقول الكثير كونها في عقد او عقدين سوف يتم استبدال البشر تحت الاستثمار و هذا طبيعي في راسمالية الكوارث و عقيدة الصدمة. فسكان سقطرى مثلهم مثل بقية ابناء اليمن بسطاء لن يكون لديهم القدرة على المنافسة او التاثير واكثر شيء سوف يكونون عمال او اصحاب بقالات و محلات بسيطة او فقط حق مزار اي اسواق شعبية امام قوة راسمالية الكوارث, اي ليس لهم من الامر شيء من دون زعل. سوف يتهافتون بعضهم على فتات و سوف يخرجون مظاهرات و غير ذلك لكن النهاية لن يكونوا اكثر من الهنود الحمر او كما قال التركي سوف يذوبون كملح في الماء. و لو تصورنا من باب السرد اثر ذلك على بقية اليمن, اي لو اخذنا فعلا ان سقطرى سوف يتم تأجيرها او سوف تنتزع, و سوف يجند لها مرتزقة من ابناء اليمن يختلقون مشاكل لبعضهم بعض, لكي يستمر برنامج السيطرة فكونوا على ثقة ان اليمني لن يستفيد من ذلك مهما دفعت الامارت لاسيما فهناك انعكاسات كبيرة لقرون و تغير ديموغرافي من تحت اقتصاد راسمال الكوارث سوف نعيش جزء بسيط منه في خلال عقد, اي انعكاسات كبيرة على كل المواني اليمنية في الداخل, اي لن تكون الا مواني بسيطة و ذات امكانية اقتصادية متردية هذا في حالة الاستقرار, كون تحويل سقطرى امام خط الملاحة الدولية الى ميناء خدمات و تفريغ و شحن بوجود الاستقرار, ايضا سوف نخسر منجم سياحي طبيعي مع ثروات لا نعرف حجمها في الجزيرة او الجرف القاري, وسوف نخسر رؤية و مشروع استراتيجي في بناء المستقبل بعيد عن عبث الداخل المسلح. اي بشكل مبسط الغريب سوف يحول سقطرى الى مكة و لن نستطيع وقتها حتى نعتمر اليها.

لذا ليس مستبعد ان تنفق الامارات الان بشكل كبير في شراء مرتزقة في كل مناطق اليمن بصيغ مختلفة من اجل تحقيق ذلك- الان او غدا او بعد سنوات- اي تدعم هنا و هناك و ذلك يشبه من يتودد الى اهل العروسة يداعب اخوانها القرفين و كل يوم و هو يعطيهم مصروف الى ان يصل اليها و بعد ذلك يلعن سلسفيلهم و قذارتهم و هم مستغربين ليش تغير. و الحل للوقوف ضد ذلك هو اربع نقط. ايقاف الحرب كون سقطرى تهم كل يمني شريف حر , تواجد الحكومة و الدولة في سقطرى كمقر و تشجيع الشباب وراس المال اليمني لتواجد فيها, و اصلاح مؤسسة الرئاسة مع عزل القيادات و السفراء, الذين يحاولون ان يبررون التواجد, و تصحيح علاقات اليمن مع الجوار و التحالف كتكامل و ليس تابع و ذنب.